الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
25
نفحات الولاية
الخطبة « 1 » الثالثة والعشرون ومن خطبة له عليه السلام وتشتمل على تهذيب الفقراء بالزهد وتأديب الأغنياء بالشفقة القسم الأول « أَمَّا بَعْدُ : فَإِنَّ الْأَمْرَ يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ كَقَطَرَاتِ الْمَطَرِ إِلَى كُلِّ نَفْسٍ بِما قُسِمَ لَها ، مِنْ زِيادَةٍ أَوْ نُقْصانٍ ، فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ لِأَخِيهِ غَفِيرَةً فِي أَهْلٍ أَوْ مالٍ أَوْ نَفْسٍ فَلا تَكُونَنَّ لَهُ فِتْنَةً ! فَإِنَّ الْمَرْءَ الْمُسْلِمَ مَا لَمْ يَغْشَ دَناءَةً تَظْهَرُ فَيَخْشَعُ لَها إِذا ذُكِرَتْ وَيُغْرَى بِها لِئامُ النَّاسِ كانَ كالْفالِجِ الْياسِرِ الَّذِي يَنْتَظِرُ أَوَّلَ فَوْزَةٍ مِنْ قِداحِهِ تُوجِبُ لَهُ الْمَغْنَمَ ، وَيُرْفَعُ بِها عَنْهُ الْمَغْرَمُ . وَكَذَلِكَ الْمَرْءُ الْمُسْلِمُ الْبَرِيءُ مِنَ الْخِيانَةِ يَنْتَظِرُ مِنَ اللَّهِ إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ : إِمَّا داعِيَ اللَّهِ فَما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لَهُ ، وَإِمَّا رِزْقَ اللَّهِ فَإِذَا هُوَ ذُو أَهْلٍ وَمالٍ ، وَمَعَهُ دِينُهُ وَحَسَبُهُ ، وَإِنَّ الْمالَ وَالْبَنِينَ حَرْثُ الدُّنْيا ، وَالْعَمَلَ الصَّالِحَ حَرْثُ الْآخِرَةِ ، وَقَدْ يَجْمَعُهُما اللَّهُ تَعالَى لِأَقْوامٍ » .
--> ( 1 ) أورد المرحوم الكليني عن الإمام الحسن عليه السلام قسماً من هذه الخطبة في كتاب الكافي 5 / 56 ، كما أورد قسمها الآخر - حسب صاحب مصادر نهج البلاغة - نصر بن مزاحم في صفين وابن عبد ربه في العقد الفريد والزمخشري في ربيع الأبرار .